ابن سبعين

433

رسائل ابن سبعين

والعلم بأن كل جوهر قائم بنفسه مبسوط لا يتجزأ ، والعلم بأن كل جوهر قائم بنفسه « 1 » . أعني : ذاته فإنه مبتدع دون زمان ، وهو في جوهريته أعلى من الجواهر الزمانية ،

--> ( 1 ) فائدة : قال الشمس السمرقندي في الجواهر : وفيه صحيفتان ؛ لأن الجوهر إما جرماني أو روحاني الصحيفة الأولى : في الجواهر الجرمانية وهي الجسم ، وأجزاؤه وفيها : الفصل الأول : في تعريف الجسم وفي اختلاف المذاهب في تحقيق ذاته . عرفه المتقدمون بأنه : جوهر ذو أبعاد ثلاثة وهي الطول والعرض والعمق ، وقالت الأشاعرة : أنه متحيز قابل للقسمة . فعلى هذا يكون المركب من حوهرين فرديين جسما عندهم وزعموا أنه لا يحصل بأقل من ثمانية جواهر . وقالت المعتزلة : إنه متحيز ذو أبعاد ثلاثة ، وقال الكعبي : وقد يحصل بأربعة بأن تكون ثلاثة كمثلث ، ورابعها فوقها فيحصل مخروط ذو أربعة أضلاع مثلثات . هذا ما قيل في تعريفه . واختلف أهل العلم في تحقيق ذاته في مذاهب انحصرت في ستة ؛ لأن الجسم إما أن يكون ذا مفاصل بالفعل ، أو لا ، والأول إما أن يكون تآلفه من أجزاء لا تتجزا ، أو لا ، والأول إما من أجزاء متناهية ، أو لا . والثاني إما من أجسام صغار أو لا والأول مذهب جمهور المتكلمين ، وبعض الحكماء المتقدمين والثاني منسوب إلى النظام من قدماء المعتزلة . والثالث مذهب ديمقراطيس ؛ لأنه زعم أنها أجسام صغار لا تقبل القسمة لصغرها ، والرابع مذهب قوم من الأقدمين الذين زعموا : أنها خطوط . والثاني : وهو ألا تكون مفاصله بالفعل لا يخلو من أن تكون انقساماته الممكنة متناهية أو لا . والأول ينسب إلى محمد الشهرستاني ، ومذهبه كمذهب الحكماء أن الجسم مركب من الهيولي ، والصورة ، والثاني مذهب جمهور الفلاسفة . الفصل الثاني : في الجزء الذي لا يتجزأ . واختلفوا في وجوده : فأنكره جمهور الفلاسفة ، وأثبته المتكلمون ، وقوم من قدماء الفلاسفة . والمراد به : متحيّز لا ينقسم بالفك والقطع ، ولا بالوهم ، والغرض . وإحتجت الفلاسفة على انتفائه بوجوه : فالأول : لو فرضنا أجزاء ثلاثة متماسة تلقى الوسط لكل من الطرفين بغير ما تلقى به الآخر فيلزم تجزئة الوسط . وجوابه أن الملاقاة إنما تكون بالنهاية فيلزم نهايتان لا جزءان . الثاني : الصحيفة المركبة من أجزاء لا تتجزأ إذا نظرنا إليها رأينا أحد وجهيها دون الثاني فتغاير الوجهان ، ولزم الانقسام . وجوابه : أن المرئي ، وغير المرئي هما النهايتان كما مرّ . الثالث : إذا فرضنا خطأ من أربعة أجزاء ، ووضعنا فوق طرفه الأيمن جزءا ، وتحت طرفه الأيسر جزءا فإذا تحركا معا فلا بدّ من تحاذيهما وهو على متصل الثاني ، والثالث فيقع المتصل على